الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
287
تفسير كتاب الله العزيز
حيث أقرّوا بالإيمان وجرت عليهم أحكامه . قال تعالى : أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ ( 18 ) : أي إذا ظنّوا أنّهم على شيء ولم يعملوا بفرائض اللّه ويوفوا كوفاء المؤمنين « 1 » كقوله : يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ، أي : حتّى تعملوا بما عهد إليكم ربكم في كتبه التي أنزل على أنبيائه . ثمّ قصد إلى المسلمين فقال : وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ [ المائدة : 68 ] يقول : وأنتم أيضا يا معشر من أقرّ للنبيّ عليه السّلام بما جاء ( لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ ) ، أي : لستم مؤمنين حتّى تقيموا ما أنزل إليكم من ربكم في كتابه الذي أنزل إليكم وما عهد إليكم على لسان نبيّه . قال تعالى : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ : أي غلب واستولى عليهم ، فأنساهم أن يذكروا اللّه في كلّ ما عهد إليهم فيؤمنوا به على حال ما فرضه عليهم « 2 » . قال : أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ : أي شيعة الشيطان أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 19 ) : أي خسروا أنفسهم فصاروا في النار وخسروا الجنّة . قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ : أي يعادون اللّه ورسوله أُولئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ ( 20 ) : أي أذلّهم اللّه كَتَبَ اللَّهُ : أي فرض اللّه « 3 » لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ في سلطانه عَزِيزٌ ( 21 ) في نقمته « 4 » .
--> ( 1 ) كذا في ق وع ، وفي ز : « ألا إنّهم هم الكاذبون يوم يحلفون له » . والجمل التي تأتي بعد هذا كلّها من الشيخ هود الهوّاريّ ولا شكّ ، فهو من عادته أن يقف عند كلّ مناسبة ، ليؤكّد بها أصلا من أصول الإباضيّة في أنّ الإيمان الحقّ لا يتمّ إلّا بالعمل الصالح . وكأنّي به في تفسير آية المائدة يحمّلها ما لا تحتمل . فالآية مصدّرة بخطاب أهل الكتاب ، وليست موجّهة في قوله : ( وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ ) لمن أقرّ للنبيّ محمّد عليه السّلام بالإسلام كما يراه الشيخ هود . وإذا كان ما زاده حقّا وصوابا فليس مستنبطا من الآية . وانظر تفسيرها مختصرا فيما سلف ، ج 1 ، تفسير الآية 68 من سورة المائدة . ( 2 ) هكذا وردت هذه الجملة في ق وع : « فيؤمنوا به على حال ما فرضه عليهم » ولست مطمئنّا إلى صحّة عبارتها . ( 3 ) كذا في ق وع : « فرض اللّه » ، وفي ز ، ورقة 356 : « قضى اللّه » ، وهذه الكلمة الأخيرة أصحّ وأبلغ . ( 4 ) كذا في ق وع ، وجاء في ز ما يلي : « قال محمّد : قيل : إنّ معنى غلبة الرسل على نوعين : فمن بعث بالحرب فغالب بالحرب ، ومن بعث منهم بغير حرب فغالب بالحجّة » .